النويري

176

نهاية الأرب في فنون الأدب

شديدا على المباشرين . قد أوقع الرعب في قلوبهم ، حتى كرهه الخاص والعام ، وتمنوا زوالى الدولة بسببه ، واستمر في الوزارة إلى أن عزل كما تقدم . وولى الأمير بدر الدين بيدرا المنصوري إلى آخر الدولة . وولى القضاء في الأيام المنصورية ، بالديار المصرية والشامية ، جماعة قد تقدم ذكرهم « 1 » . وملك السلطان الملك المنصور ، من المماليك الأتراك والمغل وغيرهم ، ما لم يملكه ملك بالديار المصرية في الإسلام قبله . فيقال إن عدتهم بلغت اثنى عشر ألفا ، وتأمّر منهم في الأيام المنصورية جماعة كثيرة . ومنهم من ناب عن السلطنة الشريفة في الممالك الشامية والديار المصرية . ومنهم من استقل بالسلطنة وخطب له على المنابر ، وضربت السكة باسمه ، على ما نذكر ذلك في مواضعه إن شاء اللَّه تعالى . وبقايا المماليك المنصورية إلى الآن ، هم أعيان الأمراء في وقتنا هذا « 2 » . ولما مات الملك المنصور ، ملك بعده ولده الملك الأشرف .

--> « 1 » يطابق ما ورد في ابن الفرات ج 8 ، ص 96 . « 2 » يشير ابن الفرات ج 8 ، ص 98 ، إلى أنهم أعيان الأمراء في دولة الناصر محمد بن قلاون وأورد المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 756 أن المنصور قلاون أفرد من مماليكه ثلاثة آلاف وسبعمائة من الأصل والجركس ، جعلهم في أبراج القلعة ، وسماهم البرجية وكان جميل الصورة ، مهيبا عريض المنكبين ، قصير العنق ، فصيحا بلغة الترك والقبجاق ، قليل المعرفة بالعربية .